الشيخ محمد مهدي الحائري
257
شجرة طوبى
فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن ( ع ) فجعل الحسين ( ع ) يثب عليه ورسول الله ( ص ) يمنعه فقالت فاطمة ( ع ) : أبتاه كان الحسن أحبهما إليك ؟ قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة ، وأني وإياك وهاذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد ، وهذا يوم شرب الحسن اللبن في قدح من يد جده ، ويوم آخر شرب لبنا في قدح من يد جعدة بنت الأشعث ( لع ) فخرج كبده من ذلك قطعا قطعا ، وكان ( ع ) يشبه رسول الله ( ص ) في الخلق والخلق ولذا قال ( ص ) : يا حسن أنت أشبهت خلقي وخلقي وأما المشهور إنه أشبه رسول الله ( ص ) من صدره إلى رأسه وأشبه أمير المؤمنين أباه من القرن إلى القدم فهو من حيث المجموع أشبه بأبيه من جده والحسين بالعكس ، ولذا كانت فاطمة ترقص الحسن وتقول : أشبه أباك يا حسن * وأخلع عن الحق الرسن وأعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن وترقص الحسين وتقول : أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي وذكر المؤرخون في شمائله إن الحسن بن علي كان أبيضا مشربا بحمرة دعج العينين سهل الخدين ، رقيق المشربة ، كث اللحية ذا وفرة ، وكأن عنقه إبريق فضة عظيم الكراديس بعيدا ما بين المنكبين ، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، مليحا من أحسن الناس وجها ، وكان يخضب بالسواد ، وكان جعد الشعر حسن البدن : من صنو ماء الرحى وهي مجاجة * من حوضه الينبوع وهو شفاء من شعلة القيس التي عرضت على * موسى وقد حارت به الظلماء من أيكة الفردوس حيث تفتت * ثمراتها وتفيأ الأفياء قال واصل بن عطاء : كان للحسن بن علي ( ع ) سيماء الأنبياء وبهاء الملوك ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله ( ص ) مثل ما بلغ الحسن كان يبسط على باب داره فإذا خرج وجلس على البساط انقطع الطريق فما مر أحد من خلق الله اجلالا له ، فإذا قام ودخل بيته مر الناس واجتازوا . لقد رأيته في طريق مكة ماشيا ، فما من خلق الله أحد رآه إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي الوقاص يمشي خلفه ويقول .